الأربعاء، 24 أبريل 2013

قصاصات ..تهييس


كل فترة كبيرة بنزل قصاصات زي دي  تحت عنوان تهييس بكون كاتباها بالعامية..مع أني بحب الفصحى أكتر, ليه ؟
..مش لازم على فكرة كل حاجة يكون ليها تفسير منطقي..هو كدة وخلاص..

..............
امبارح ركبت عربية سوزوكي, كان السواق محترم قوي..محترم زيادة عن اللزوم بالنسبة لاي سواق شفته في حياتي..بنته تقريبا كانت راكبة وهي طفلة صغيرة جاية من المدرسة , ركبت انا وقالي اهلا وسهلا....وبعدين وقفتنا واحدة كبيرة شوية ..مكنتش هتقدر تطلع عشان العربية عالية فتحلها الباب اللي قدام وقالها اتفضلي اهلا وسهلا..ووقالها امسكي في الايد اللي عند الازاز وعلى مهلك..كنت حاسة اني بحترمه جدا..

فكرني قد ايه فيه ناس بسيطة بس ممكن تبقى كبيرة قوي في نظر نفسها ونظر الناس...
.................
امبارح برضه في العيادة جاتلنا واحدة عجوزة بابنها , قعدت تدعيلي كتير , وجنبي ممرضة قالتلها طيب وأنا يا حاجة مليش نصيب ؟ فدعيتلها وقالتلنا انتو متجوزين ؟ فالممرضة قالتلها لسة..فقعدت تدعيلنا كتير..حسيت الممرضة فرحانة قوي بالدعوة..

ساعات دعوة الغلبان ممكن تفرق كتير ..

.............
وأنا وخطيبي بندور في إعلانات النت عن شقة ..لقينا شقة ب 37 مليون جنيه في الزمالك ..كبيرة بس في النهاية مجرد شقة..صحيح قعدنا نضحك..بس برضه مكنتش مستوعبة أننا في مصر وعندنا ثلث الشعب تحت خط الفقر..وثلثه بيتأرجح على الخط ده..صعب تقتنع أن فيه ناس عايشة الحياة دي وبتنام بليل عادي !
فكرت في سؤال غريب وقلته لخطيبي..

هو لو حتى معانا كل المبلغ المهول ده..أقف قدام ربنا يسألني عملتي ايه ب 37 مليون جنيه أقول جبت بيهم شقة ؟

!!!!!!!!!!!!!!!!!

...............
لما بشوف أطفال شوارع بيلعبو ..ولما أعدي بالأتوبيس قريب من مناطق العشوائيات وألاقي مساحة فاضية معتبرينها ملعب كورة..أو حتى في الخانكة و الأماكن البسيطة اللي ممكن الناس تتريق عليها وتقول ياي ..ازاي حد يقعد هنا..
كل اللي  بفكر فيه أن الإنسان بيبقى غبي قوي ساعات..لما يفضل يفتكر أن المستوى المادي العالي هيرحه , الفلوس حاجة زي الأكل..لو جعان هتاكل اللي  قدامك وخلاص..لو مش جعان والأكل كتير هتفضل تفكر وتحتار تاكل ايه وتسيب ايه ونص وقتك هيضيع في الحيرة والنص الثاني في الندم انك أكلت جزء ومقدرتش تستمتع بالباقي..
بلاش حد يبص للناس دي بشفقة قوي..ساعات بيبقو أحسن مننا كلنا لأن همومهم على قدهم واحتياجاتهم برضه على قدهم..وبالتالي أبسط حاجة بتسعدهم..ممكن سعادة صعب قوي حد من الميسور يوصلها لأن سعادته مرتبطة بكلاكيع كتير ..ملهاش أي لازمة..

................

وحشتني المرجيحة بتاعة عم حلاوة..الله يرحمه , لقيت زيها من مدة قدامي بس منفعش اركبها..

.............

لما ببقى راكبة مواصلات , أكتر حاجة بتفرحني أني أشوف زرع في الطريق , شجرة ملونة ..وبالذات البنفسجي المنتشرة في الشهر ده..أو الحمراء اللي هتبان الشهر الجاي ..والورد بتاع الربيع..

لو معودتش روحك أنها تشوف الجمال قدامها وتركز معاه..هتبقى خسرت كتير..

.................

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

عصفور تحت المطر..الفصل الثالث


الفصل الثالث

*****
حسنا..أكل شيء على ما يرام يا بطل؟
لم يسمع ردا ..استدار فوجد صديقه يحدق عبر النافذة غارقا في عالم آخر ..
-أحمد..أحمد؟ نحن هنا..!!!!!

انتفض ونظر إليه في دهشة.

-أسف..لم انتبه..شرد ذهني لحظة

- هذا يبدو واضحا..لكنها لم تكن لحظة ..على كل حال.. كنت أسأل إن كان كل شيء على ما يرام؟ هل يناسبك هذا المسكن أكثر من سابقه؟

- نعم ..إنه مناسب تماما..لا أعرف كيف أشكرك ..لقد أجهدتك كثيرا الأشهر الماضية ..

- لم تجهدني على الاطلاق بل كنت تحرق نفسك إجهادا..لم أر منذ وقت طويل شخصا يدفن نفسه في العمل مثلك..أنا لا أفهمك حقا..ولكن هون على نفسك يا صديقي فالحياة نعيشها مرة واحدة فقط..

ابتسم احمد دون إن يجيب..

-حسن..سأذهب الآن لأن الوقت قد تأخر ,وزوجتي في انتظاري..
فتح الباب وهو يكمل:- عليك أنت أيضا أن تفكر في الزواج يا صديقي..صار لديك وظيفة مستقرة ومسكن جيد..صدقني إن الوحدة مزعجة إلى أقصى حد..سوف تدرك هذا فيما بعد..

وأغلق الباب..فجلس أحمد على أقرب مقعد إليه وهو يحدث نفسه..

(من السهل عليك ان تقول تزوج كما هو من السهل على أي إنسان ان يقول لي ذلك..لكن أين أذهب بمن سكنت قلبي ولم ترحل منه مطلقا؟)

أخذ نفسا عميقا..مضى وقت ..الكثير من الوقت..ثلاثة أشهر منذ سفره..وأشهر قبل ذلك لم يرها فيها مطلقا..ما أسرع ما تجري الأيام..مازال يذكر آخر لقاء بينهما كأنه الأمس..رغم انه قرر بحزم أن ينسى ولو تكلف ذلك سنوات..
ليس من العدل ان يعيش العمر على ذكرى فتاة أحبها بكل كيانه..ولم تبادله أبداً حباً بحب..

شعر بحزن كبير يغلفه وهو يقول في داخله بكل أسف الدنيا - ) آمل فقط يا منى أن تكوني أفضل حالا الآن..آمل أن تجدي من ينجح فيما فشلت فيه انا..إسعادك (

* * * * * * * * * * * * * * *

أي انسان كان ليسير على ذلك الشاطيء الرملي في تلك الساعة المبكرة كان بإمكانه بكل سهولة
أن يلمح ذلك الحزن المرسوم على وجه تلك الشابة اللي تجلس تتأمل البحر في صمت حزين..حزين

ما أغرب ما تفعل الحياة بالإنسان وأمنياته..فحيناً تكون أمنياته كالحفر في الصخور..وحينا كالرسم على الرمال
تأتي موجة فتمسحها ولا يتبقى منها إلا ذكريات باهتة في عقل من رسمها أو من رآها خلال عمرها القصير..


اقتربت منها صديقتها في هدوء كأنها تخشى أن تقطع حبل أفكارها..جلست بجوارها..التفتت إليها دون أن تتخلى عن صمتها ثم أعادت بصرها إلى البحر ..تنهدت تنهيدة حارة تعبر بألم عما يجيش بصدرها....لكنها لم تتكلم..

ظلت صديقتها صامتة فترة...ثم قالت في تردد:..

- منى..لماذا لا تتصلين به؟يمكنك أن تحصلي على رقمه هناك أو وسيلة اتصال به من عائلته.. لقد كنتم أصدقاء ..
ليس هناك ما يمنع ذلك..أستطيع ان اقوم بهذا عنك لو ترغبين.

أجابتها في هدوء وهي ترسم خطوطا واشكالا على الرمال..

- وماذا أقول له حين أسمع صوته؟ عذرا..لقد كنت حمقاء منذ شهور وأضعتك والآن أريد استعادة ما فقدت؟
إنه ليس مفتاحا فقدته يا حنان وحين اكتشفت ذلك عدت أبحث عنه..لقد مرت أشهر لم أره خلالها ولم يحاول الاتصال بي بأي وسيلة ثم سافر ..ومضى وقت على ذلك أيضا..

إنه يكره السفر..لكنه سافر رغم ذلك..هل تعرفين لماذا؟ لقد ابتعد بسببي..لقد جرحت قلبه إلى حد جعله يترك البلاد كلها ويرحل كي ينساني..فبأي حق أتصل به الان وقد مضت أشهر عديدة ولعله نسيني ولعله أيضا وجد الحب الذي يستحقه..
لقد أفسدت حياته مرة..لن أفسدها مرة أخرى..هو اتخذ قراراه ونفذه..كان هذا اختياره مثلما كان اختياري ألا أقبل به حين تقدم إلى طالبا يدي..

مهما كان اختياره صائبا أو خاطئا..ليس لي الحق الان أن أفعل شيئا قد يتسبب في ضرر أكبر له..

- وماذا أن كان لم ينسك؟ماذا لو كان ينتظر ان تتجه مشاعرك نحوه ؟

- قالت في سخرية حزينة...ينتظر !! كلا يا عزيزتي..لو انه كان ينتظر لما ذهب ..

-لا نستطيع الجزم..ولا تيأسي سريعا..ربما يعود..

عادت منى إلى صمتها ..ثم نهضت وهي تقول في شرود..: - نعم .ربما..

تابعتها حنان ببصرها وهي تمضي.ثم نظرت إلى الأرض حيث كانت ترسم..فوجدت خطوطا متقاطعة..وقلب في المنتصف..
.. فنهضت هي الأخرى وقد ترقرقت دمعة في عينيها..

..وقبل ان تذهب..جائت موجة قوية ..فمسحت جزئا من الرسم..ليتبقى فقط..نصف قلب
....

الخميس، 28 مارس 2013

قصاصات ..لا داعي لها !

أحيانا يفور الإناء بما فيه مسببا الكثير من الفوضى حوله وبعض الأذى فهذا طبيعي..
أن يفور الإناء فيكون هو المتضرر الوحيد..هذا هو الغريب .
ولكنه يحدث..

........

كثيرا ما اشعر أن الأطباء النفسيين (الطبيعين) هم أكثر الناس سخافة على وجه الأرض..مع الإعتذار لكل زملائي من المهنة..لكن حقا وبصدق ..الطبيب النفسي يحاول تلمس ما لن يلمسه أبدا ويحاول تخيل ما لم ولن يراه..ويحاول تفهم شعور لا يعرف كيف وُجِدَ من الأساس..تلك التفاعلات النفسية والكيميائية التي تحدث لدى المرضى ونتوهم أننا نعرفها ونحاول تخيلها ولكنها تشبه محاولات فك شفرة فرعونية كاتبها يرقد في مقبرة أثرية..لو كان بإمكانه الضحك لاستلقى على قفاه من الضحك علينا..
لا يحاول أحد أن يسألني في نهاية هذه الجمل عما إذا كنت أنتمي لفئة الأطباء النفسيين الطبيعين أم لا..

.......

لو كان بإمكان الطاقة السلبية التي يفجرها الغضب أن تحرك مولدات الكهرباء لربما تكفل بعضنا بحل مشكلة انقطاع النور في الجمهورية..

........
أمام شباك تذاكر المترو وقد جاء دوري أخيرا داهمني سؤال فلسفي عميق..كيف أعيش مع نفسي حقا ؟

........

ما أسخفها الحياة حقا في بعض الأحيان ..تبدو ثقيلة مملة وتجعلني أعذر هؤلاء الذين يملون منها حد الانتحار , إن الشعور القاتل بالضيق  كفيل بأن يدفع الإنسان لسحق كل شيء في طريقه حتى نفسه ..

.........
انتظري أيتها السحابة الزرقاء أو اعبريني إذا شئت..لا اكترث.

.........


ثمة أوقات يكون الخط الفاصل بين مزاج رائق ومزاج سوداوي مجرد شعرة تشبه تلك التي تفصل الجنون عن العبقرية..

ولكنني لا أؤمن بأن لهذه الشعرة وجود .


......

يثير جنوني هؤلاء المنمقين أكثر مما يجب , والمرتبين أكثر مما تحتمل الحياة.. إنها الحياة بفوضويتها وعبثيتها فأي ترتيب يتعذبون للحفاظ عليه كل لحظة ؟
..........

هل سيحتمل المجتمع لو كل من تصيبه نوبة غضب مجنون قام بضرب أحدهم ثم اعتذر له مبديا أسفه ..وخبله؟
حسنا..ماذا عن الصراخ ؟

........
لم يكن هناك داع لكل هذه القصاصات المحبطة والكئيبة فلماذا كتبتها ؟
لا أعرف..ولكنها مدونتي على كل حال..أغمضو عيونكم لو كانت الكآبة تحرقها !
......



الاثنين، 25 مارس 2013

عصفور تحت المطر ..الفصل الثاني


الفصل الثاني

الماضي .. الحاضر .. المستقبل .. كلمات تحمل في طياتها الكثير من المعاني بينما أعظم معانيها تكمن في داخلنا .. (.. لست أدرى ما إذا كان لدى مستقبل ..أم إنني انتهيت عند الحاضر ..وربما الماضي ..) ظلت كلماتها تتردد عقله وفي أعماق قلبه .. وتثير شجنه بعد رفضها له بكل هدوء وكأن أمره لم يعنيها لحظة .. فجرت داخله عشرات الأسئلة التى لا معنى لها ..جلس في أقرب مكان ومازال المطر المنهمر يغرقه وهو لا يتحرك .. ولا يشعر به فقد استحوذت على كل تفكيره ..

إنها ستنتهي حيث تريد .. فالماضى لن يعنيها كثيرا إن قررت أن تمضي .. فلتمر إذا عليه مرور الكرام ولتتركه يرحل إلى حيث يريد .. لماذا تتشبث بشيء انتهى وأمل لن يعود ؟؟.. لماذا تقف عند ذلك الخط الذي يؤلمها بين ماضيها ومستقبلها وتنظر للحاضر بعين حائرة .؟؟. منذ عرفها أدرك ما يعتمل بداخلها .. نظرة واحدة فهم منها كل شيء .. يمكن للإنسان أن يعرف شخصا لسنوات ولا يفهمه لكنه فهمها في أسابيع وربما أيام .. ودون أن يدري وجد نفسه ينساق إليها رغم علمه بأنها أبعد مما يريد .. بعيدة جدا في عالمها الذي لا يعرف له طريقا .. ورغم علمه أنها والمستحيل سواء ..

ولكن .. هل هو ممن يؤمنون بالمستحيل ؟ قبل أن يعرفها كان شخص هاديء مستقر يعرف ماذا يفعل وماذا يريد .. وعرفها .. ولم يدر بعدها مالذى أصابه فكأن عاصفة هوجاء ألمت بحياته ..وجد نفسه .. يبحث عنها في كل مكان .. يتحجج بعشرات الحجج كي يراها ويبحث عن أى سبب كي يتحدث إليها .. كانت تشعره بأنه إنسان ذو قيمة وكانت تفهمه .. ربما هي أحد القلائل في هذا العالم الذين فهموه .. في البداية تصور أن هذا هو سبب رغبته في الاقتراب من عالمها .. أنها تفهمه ..تعلل بهذا لنفسه لكي يبرر لنفسه جنونه الذي أصابه فجأه .. لكنه اكتشف مع الوقت أن الأمر أعقد بكثير ..

كان معها يشعر بكل تناقضات العالم .. كان يشعر بالسعادة والأسى .. بالرضا والغضب .. بالسكينة والثورة .. كان يشعر أنه يجد نفسه معها ويفقدها في اللحظة ذاتها ..

لم يعد يهم كل هذا الآن فقد آثرت الابتعاد .. وهاهي تذهب بعيدا إلى حيث لا تدرى .. وهي لم تأبه لأمره فلماذا يهتم ؟

لام نفسه .. ياله من أحمق ,إنه لن يعرف كيف يتعامل معها بعد الآن بعد أن أدركت حقيقة شعوره .. كيف ينظر في عينيها ؟ لقد خسر فرصته الوحيدة .. مالذي كان يضيرها لو قبلت به في حياتها ؟

لابد وأن هناك حل ما .. حل ينجده من كل هذا الجنون المطبق ..

* * * * * * * * * * *

لم يدر أنها في تلك اللحظات  كانت تعاتب وتلوم نفسها وتسأل نفس السؤال .. دون أن تجد مثله أي إجابة .. لم يدر أنها كانت تسير في عاصفة ثلجية داخل نفسها .. قوتان تتصارعان داخل أعماقها في قسوة .. لم تكتشف إحداهما إلا حين صارحها بالحقيقة .. لحظتها فهمت مالذي كان يحدث لها .. قوتان تتجاذبانها بين الشد والجذب وهي حائرة ..لا تملك دفعا لأيهما ولا تفهم أيهما .. قوة جرح كبير سيطر على فؤادها لسنوات وسنوات ..وقوة دافع البقاء والمستقبل التى تتمثل فيه .. هو لم يعرف أنها كانت حمقاء إذ لم تفهم منذ البداية أنه أول من اخترق السور المنيع الذي حولها .. وكانت أكثر حماقة حين لم تفهم أنها كانت تتصرف مثله دون أن تدرى فكانت تسعى لرؤيته ويسعدها الحديث معه ..وأنهما كثيرا ما اتفقا في أفكارهما دون أن يتبادلاها .. لم تفهم كل هذا إلا حين تركته وذهبت موقنة أن كلماتها قد تدفعه للإبتعاد إلى الأبد .. وأنها قد لا تراه ثانية .. 

لحظتها فقط أدركت كم الارتباك الذي أصابها .. إنها لا تريد أن يختفي من حياتها لكنها لا تريده أقرب من اللازم .. مازال جرحها ينزف ومازال قلبها كسير ..لقد أدركت الآن كم تهتم لأمره فقد كان يفهمها دون أن تضطر إلى الشرح والتفسير .. لكنها لن تضحي بكل أمانها واستقرارها من أجل المجهول مرة أخرى .. لن تحتمل نفس الألم مرتين .. كما أن قلبها ما زال غير خال فلم المحاولات التى لا طائل منها ؟

* * * * * * * * * *

مضت الأيام والأسابيع والشهور .. لم تره خلالها ولا مرة .. ولكم شعرت بالأسى والفراغ .. ولكم فكرت فيه متمنية أن تجمعهما الصدفة في الطريق كي تطمئن على أحواله ..ولكن تلك الصدفة لم تأت .. و لقد نسيت في غمرة انشغالها به أمر شخص لم تتصور يوما أنها ستنساه .. وحين ادركت تلك الحقيقة فجأة .. ابتسمت في أعماقها فليته يعرف كم أفادها .. لقد أعانها على المرور دون أن يدري .. لقد عبرت تلك المنطقة اللتى كانت متوقفة عندها بلا حراك .. لقد مر الماضي أخيرا من ذاكرتها ..

وبعد تفكير طويل , وإعادة التفكيروالتردد لوقت أطول .. استغرق منها ما يقرب من شهر آخر .. قررت أن تتصل به لتعرف كيف هو .. ولعلهما يعودا اصدقاء ومن يدري .. ربما ما زال يفكر فيها وينتظرها ..

بحثت عن رقمه وحاولت مرارا وتكرارا دون إجابة .. وأخيرا جاءها صوت أنثوي .... سألت باندهش : هل أحمد موجود ؟ ..

ردت عليها صاحبة الصوت : أحمد سافر منذ أيام إلى انجلترا ليعمل ويعيش هناك .. من حضرتك ؟

سافر .. مادت الأرض تحت قدميها .. لقد أضاعته بيديها .. شعرت بألم كبير , وشعرت بأنها لأول مرة خائفة من الحياة .. أنها فقدت جناحين كانا يحركانها .. لكنها تماسكت ..

سيعود يوما .. إذا كان أحبها حقا ... فإنه سيعود من أجلها .. سيعود لأنه سيفهم أنه أجنحتها وأنها بدونه لا تستطيع أن تستمر ..









 

الثلاثاء، 19 مارس 2013

عصفور تحت المطر..الفصل الأول





عصفور تحت المطر

* ** * *
الفصل الاول

.....
نظرت إليه بهدوء .. رجل ما ربما حاول التقرب منها يوما ولكنها صدته.. دون أن تشرح أى أسباب ..هو إنسان ترتاح إليه ومن أفضل أصدقائها , سبر أغوارها بنظرة واحدة وعرفت أنه يفهمها أكثر مما يجب وأكثر مما تريد ..

.. الحلم .. هكذا قالت في نفسها .. كلهم يأتون ويذهبون كالحلم المنسي وكالبرق الخاطف .. تركته وذهبت .. لا تعرف لأين تتجه لكنها سارت مبتعدة ..أرادت أن تبتعد في تلك اللحظة التى ذكرتها بأقسى آلامها . إنه صديق جيد لا يجب أن تخسره فكل ما تبقى لها هو مجموعة من الأصدقاء وبقايا أحلام .. تذكرت حلمها الكبير الذى مات حين ولد .. حلمها منذ كانت مراهقة صغيرة عقلها أكبر من كثير من الناضجين ..

كانت تحلم بأن يأتي فارس الأحلام الذى تعرفه جيدا .. فهو يعيش داخلها منذ أمد .. لم يكن الفارس على الحصان الأبيض مثل حلم كل الفتيات .. بل كان ذلك الرجل الذى سيفهمها حقا .. سيستوعب تركيبتها الغامضة الغريبة التى لا يفهما الناس أبدا .. رجل يحبها بجنونها وعقلها .. بأعظم افكارها وأكثرها سطحية .. رجل يفهم أنها رغم قوة الشخصية التى تبدو عليها , رغم عقليتها ذات الأفكار الهائلة .. إلا أنها ضعيفة للغاية كعصفور مبتل تحت المطر .. بلا مأوى ولا دليل .. طائر رقيق مرهف الاحساس لا يحب أن يَجرح أو يُجرح .

إن أكثر الشخصيات تعقيدا قد تكون فى واقع الأمر أكثرها بساطة ..وما على الانسان إلا أن يجد المفتاح الخاص بها . كانت تحلم بزورق تركبه معه فى اتجاه الشمس وقت الغروب .. لا تسمع إلا صوت الأمواج وحركة الزورق الناعمة على سطح الماء ..مع شخص يمكنها أن تطلعه على أفكارها الحمقاء حين تزورها دون أن تخشى أن يسيء فهمها .. وتبكى حين تحزن دون أن تضطر إلى التظاهر أن كل شئ على مايرام ..كانت في حاجة لإنسان يتحملها فى ثورة غضبها فقط لأنه يحبها .. ويدرك أن مشاعرها كالزجاج إذا تكسر فإنه لن ينصلح يوما .. فهل تحقق الحلم ؟

لا تعرف .. كل ما تعرفه أن هناك كائن واحد تطابقت بصمته مع روحها وكان لديه المفتاح الوحيد الخاص بها ..ولكن .. ما كان حلم جميل تحول لجرح هائل عصف بعالمها كله ..وبعد كل تلك السنوات مازالت لاتدري .. هل ولد الحلم ليموت ؟ أم ربما تاهت بين الواقع والخيال ..تماما مثل كثير من أحلام نحلمها ونعيش فيها ونندمج وحين نستيقظ .. نكتشف الحقيقة البسيطة ..
لقد كان مجرد حلم ..

بدأت الأمطار تتساقط كرذاذ ثم اشتد المطر ..لم تحتم بشيء .. أرادت أن تتوحد مع الطبيعة بكل أشكالها .. لمحت من بعيد ذلك العصفور الضئيل الذى طالما أحبته .. كان يطير كأنه يعرف هدفه جيدا ويعرف عشه رغم الأمطار القاسية ..تمنت لحظتها لو كانت تعرف مثله أين المفر ...

لحق بها ذلك الصديق الغريب راكضا .. سألها متقطع الأنفاس : (منى) .ألا يوجد أمل... في المستقبل ؟ .. صمتت طويلا .. إنه يذكرها بنفسها إلى حد كبير ولا تدرى لماذا ..نفس الحيرة ..نفس القدرة على سبر أغوار الآخرين ..نفس التعلق بأمل واهي ..لا تعرف بالتحدي , شعرت بشفقة تجاهه .. قالت بعد برهة طويلة من الصمت .. لست أدرى ما إذا كان لدى مستقبل ..أم أني انتهيت عند الحاضر ..وربما الماضي ..
....
د.شيماء عبادي



قصاصات 62..(عن الكتابة نتحدث )


ذات حديث ,قال لي صديق شاعر أحترمه كثيرا..وأقدره أكثر..أن قلمي يستحق أن يذاع صيته وأن يقرأ لي الجميع ,كان ومازال يدعمني ..قبل نشر روايتي وبعدها..لأنه يؤمن بي كما يقول..ويؤمن بأنني سأكون الأفضل..ولم أستطع أن أقنعه وقتها بأن هذا لم يعد يهم..ربما لأني لم أتمكن من قول الحقيقة كاملة..

إن أغرب المفارقات أنني أردت أن أكون الأفضل في الطب دائما ولم أسع يوما لأكون الأفضل في الأدب..ربما لأنني لا أعرف أين أنا على خريطة الأدب بعد..وربما لأنني لا أهتم حقا إن بقيت الأفضل أم لا ..فأنا لم أتخذها مهنة ..ولن أفعل..
وبعد مرور كل هذا الوقت الآن..صار لدي شك..ربما لن أكون الأفضل لا في هذا..ولا في ذاك..

البعض يكتب ليتكسب والبعض يكتب ليثرثر عن دواخله والبعض يكتب ليقول للآخرين شيئا ما..ربما أنتمي للفصيل الآخير أحيانا..وأحيانا أنتمي إلى ذلك الفصيل القليل الذي يكتب ..ليحيى..


 ما عشنا لنكتب يا صديقي بل نحن من هؤلاء الذين يحتاجون للكتابة ليستطيعو الحياة...ليجدو وسيلة للتعايش مع هذا العالم البائس..وايجاد لغة للتفاهم مع من فيه..
عندها لن نهتم أبدا ما إذا اصابتنا شهرة مدوية أم ظلت حروفنا مدفونة في عمق رمال الصحراء حيث لا يدري بها أحد ولا يسمع..كون كل منا قد وجد طريقته التي تمكنه من الإستيقاظ صباحا دون أن يفقد عقله أو مشاعره..

مما أفكر فيه كثيرا, هو أن ما يختلف في الكتابة, أنها تبقى أحيانا بعدما نرحل , أفكر..ذات يوم سوف أموت وبعد مضي سنوات قد تقع بعض أحرفي أمام عين إنسان..تراه ينظر لها حينها بذات النظرة التي رمقنا بها كتب من قرأنا لهم ؟
تراه سيشعر مثلي..عندما أقرأ كتابا قديما , ها هنا مر رجل ما أو أمرأة حيث قال لنا ما أراد وربما كان ثمن ما أراد..قطعة من حياته؟ 




الكتابة موجعة..سواء كان ما نكتب عنه خارجنا أو داخلنا , من يكتب بقلبه وروحه ليس كمن يمسك بالقلم ليزخرف كلمات ويرصها صفوفا حيث لا تقع من القلب ولا العقل أي موقع..هكذا تعذب كل من سبقونا بأقلامهم فهل هذا ما سوف يحدث لنا ؟ أتساءل عندما يتحدث الناس عن الموهبة , وعن الأدباء القدامي..هل حقا كانوا يسعدون لأنهم يكتبون ؟كانت لحظات الكتابة ممتعة؟ واقع الحياة يقول أن كثير منهم كانو في سباق مع أنفسهم ليتركو كل ما يريدون تركه في الحياة..لم تكن قضية ثرثرة..لم تكن قضية استمتاع بما يفعلون..كانت قضية حياة أو موت !

لعلك تفهم الآن يا أخي..لماذا تنتابني أحيانا تلك الهواجس بالرغبة في الهروب عن الكتابة ثم تتجاذبني شواطئها فأعود لا أعرف في كل مرة مالذي يدفعني بعيدا ولا ما يعود بي ..أعرف فقط أنني أحيى بقلمي على حافة متأججة..وأعرف أنك تفعل .وكل من يعتبرون الكتابة جزءمن أرواحهم .يفعلون..



19 مارس 2013








قصاصات





لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي

هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..

أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟

ربما.

د.شيماء عبادي

الأحد، 17 مارس 2013

قصاصات 61



أحاول ألا أرى الخلفية المزعجة للعالم في عيني ..لكنني دائما لا أستطيع..


وكلما أمعنت في محاولة التركيز على النوتات الهادئة في الحياة يزعجني الصخب المجاور..


مرغمة أستمع إلى ضجيج الشوارع ليلا , مرغمة أستمع إلى النشاز من الأصوات نهارا في كل وسيلة مواصلات نركبها,مرغمة تخترق أذناي صرخات وسباب ..


ثمة شيء ما يجعل كل ما حولي غير متجانس معي أو لعلي غير متجانسة معه..حتى صارت حياتي فوضى بكل ما تعنيه الكلمة
وصرت أنا.. فوضى تسير على قدمين..


                                                                          ...................



عندما نغض الطرف عن كبريائنا يصبح كل شيء آخر مستباح, فبأي حق عندها نتكلم وقد خسرنا كل ما هو مهم في الحقيقة ؟

.....................



 قال لي صديق منذ فترة..أنه يرجو أن أعود إلى الأدب بقوة , وإلى التركيز في روايتي الثانية لإنجازها ونشرها ,
وأخبرته أنني أشعر فجأة بحالة من السخف..حقا أشعر أن الأمر سخيف بشكل لا يحتمل..كنت محبطة..ثم حدثت بعض المشاكل مؤخرا يما يتعلق بروايتي الأولى زادتني إحباطا..وشعورا بالمزيد والمزيد من السخافة..


لا أعرف من الذي لم يعد يملك القوة أنا أم القلم ؟ من منا صار يشعر باليأس من الآخر ؟

وأتذكر كلمات ذلك الصديق كل حين محاولة أن أحذو حذوه بعد أن تجاوز هو أيضا الشعور باليأس _أو ربما يحاول _ ولكني أعود في كل مرة وأنظر إلى الأجزاء الغير مكتملة من روايتي الثانية ..وأشعر باليأس القاتل..لإأفصمت ..


تراني سأتجاوز هذا اليأس عما قريب ؟

.........................................




أكاد أنتهي من تزيين حائظ في السكن الذي أعيش فيه كطبيبة مقيمة في المستشفى..رسمت على الحائظ بأكمله لوحة ربيعية ..

يقولون لي ما الجدوى من أن انفق من الوقت والمال لأجمل مكانا لن أبقى فيه سوى فترة وأرحل ؟

وأنا اقول ..أننا لسنا سوى الأثر الذي نتركه خلفنا .
.
..........................




يقترب الربيع .ومع اقترابه يشتد حنيني إلى المقدونية حيث يكون للربيع مذاق ورائحة تختلف..
لم أكن من عشاق الشتاء كأغلب أهلها  ولا من محبي الصيف ..أنا ربيعية منذ البداية ..وأقنع نفسي أن الربيع هنا كهناك..
ولكن نفسي تعرف أنه هناك..ليس كاي مكان آخر !

(الصورة بعدستي..في حديقة المنتزة -الاسكندرية..ذات ربيع )


.................... 



طالما أصبحنا نحيى..حيث تضرب النساء وتهان وتنتهك حرماتهن دون قلق ولا رادع والأهم..دون رد فعل من المجتمع..
فلا داعي للتظاهر بأننا نحاول التحرك للأمام..
نحن موتى..,والموتى لا يتحركون ..لا للأمام..ولا للخلف..
..................................






عندما كنت عائدة إلى الأسكندرية آخر مرة , جاء أبي لاصطحابي ..وكانت الكهرباء منقطعة عن الشوارع الكبرى بمداخل الأسكندرية..سألته ثم ماذا ؟وهل سنظل هكذا ؟
قالي لي  إنها النهضة..وصمت قليلا ثم قال :
كان من قبل يوجد فساد..ولكن كان المواطن يعيش لا يشعر وكان من يسرق يسرق ..ولم نسمع عن انقطاع الكهرباء كل يوم ولا نقص السولار بهذه الحدة..ولا أزمة كل حين تشبههما..
والآن...أيضا هناك الفساد ..ومن يسرق أصبحنا  نعرف أنه نسرق ...ونعاني أيضا من نقص كل الخدمات باسوأ مما كانت..

لم أرد..وابتلعت صمتي وحيرتي..مع حسرتي.

17 مارس 2013



قصاصات





لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي

هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..

أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟

ربما.

د.شيماء عبادي