‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاصات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاصات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 أكتوبر 2014

درويش..ومارسيل..والفراشة..



( أعدي لي الأرض كي أستريح..فإني أحبك حتى التعب..)

من أي حُلم جاء مارسيل خليفة بذلك اللحن الأبدي ..الذي يحلق به على غيمة شفيفة..مع كلمات درويش ؟
لا أتخيله كان جالسا هكذا ثم ألف هذا اللحن الملحمي..أتخيله فقط نائما يحلم به..أو منتشيا ينظر ل
لسماء ..ويسمعه بين نسمات الريح...

من يعد لي الأرض يا درويش كي أستريح ؟ وأين أستطيع أن أرقب الحمام وهو يطير ..
ولماذا أرقبه دائما من على الأرض..بدون أجنحة تضرب الريح مثله ؟
أراهن أنك كنت تسأل ..فلكم كتبت عن الحمام..وعن الطائر الذي ربما تصيره..

يبدو لي دوما أن بعض الأرواح خلقت متشابهة..لا يهم متى وجدت وأين..

وكلها ..لا تطير..

...................

(يطير الحمام..يحط الحمام..)


حان الوقت للذهاب ..لا مزيد من العناد..لا مزيد من المكابرة ..حان وقت الراحة..والسكون..
والتوقف عن محاولات الفهم الغير مجدية لفترة ..
واللهاث المجنون خلف حقيقة ..غير واقعية ..
لعل في الصمت خير..
ولعل في اللا مكان..يكمن هدوء الروح الحائرة..

.............

(وندخل في الحلم...لكنّه يتباطأ كي لا نراه )

سأعود لانتظاري ..
هاهنا دائما ..حيث أعود بعد كل سفر ..لا يبق منه غير ذرات تراب عالقة بحذائي..وذكريات مخضبة بدماء أحلام مجهضة ..وشعاع فجر ألقى على عيني السلام ثم رحل..

...............

( لأني أحبك, خاصرتي نازفة ..
وأركض من وجعي في ليال يوسعها الخوف مما أخاف )


ولأني أحبك لا أقوى على البقاء بقربك ولا ..أملك شجاعة الهجران..
وأحتاج فقط ..أن أستريح..

............

خلقت بروح فراشة في جسد امرأة..
فلم أحلق كالفراشة..ولم أشتهي الأرض كامرأة..


..........................................
ملحوظة : الكلمات بين قوسين..من قصيدة محمود درويش..يطير الحمام..

.............................
30/9/2014

الأربعاء، 9 يوليو 2014

قصاصات 74..ستكبر







ستكبر ذات يوم..
ستنظر من نافذة بيتك لترى مشهدا آخر يختلف عن ذلك الذي كنت تراه ..سنوات خلت..

السيدة الفقيرة التي تعيش في غرفة على السطح المقابل لك ستموت يوما..وستهجر غرفتها الحياة..

البقال الذي كنت تشترى منه في الجوار حلواك في الطفولة سيغلق..سيتحول لمحل آخر ثم سيغلق هو الآخر..

ستلتلقي بالصدفة فتاة على السلم وشاب ولن تعرفهما..بالصدفة ستعرف انهما ابناء الجيران الذين كانو اطفالا حين كنت أنت في الجامعة..
ستستيقظ بعد وقت آخر لتسمع صوت هدير وحفر وهدم وبناء , ستتغير المشاهد من حولك تباعا وفي كل مرة ستطمئن نفسك أنك تعيش في نفس المكان نفس الحياة ..وأنك لم تكبر..وان الحياة لم تتغير بشدة..سيتم هدم الفيلا المقابلة لك في الشارع وتستبدل ببرج ..ستغمغم..سيليها البيت صاحب محل البقال..ستهمهم..
في يوم ستنظر من نافذتك لتكتشف أن البيت الملاصق لك بغرفة السيدة المهجورة ..لم يعد له وجود..بجيرانه بأطفاله الذين كبرو بكل عدد المرات التي كنت تمر فيها بجواره وكنت تنظر له فيها من نافذتك..سيتحول إلى مجرد ذكرى..

ستكتشف لحظتها فقط ان منزلك هو الوحيد المتبقى في حملة الهدم والبناء ..وكل ما حولك تغير وتغيرت ملامح الشارع ولم يعد هذا هو نفس مكانك ولا الناس هم الناس ولا أنت..هو انت..
ستعرف في هذا اليوم ..كم عمرك حقا ..لقد شارفت الثلاثين

..وستكبر..


ستنضج ذات يوم.
.
كل معتقداتك في الحياة ستصطدم بتقلبات الحياة..مبادئك التي كنت متمسكا بها ستتغير قليلا أو كثيرا..

ستنظر لحياتك التي عشتها وتفكر ..كم خطأ ارتكبت ؟ كم خطأ لم ترتكب وكان حريا بك أن تفعل ؟ كي تنضج أسرع؟

ستنظر إلى هؤلاء الذين كنت تحتقر أفعالهم يوما , وصرت تصادق أناسا منهم..فهم لم يكونو شياطين..ولم تكن أنت..

وستتأمل هؤلاء الذين كنت تراهم ملائكة , وقد باعدت الحياة بينك وبينهم..أو ابتعدت انت..فلا هم ملائكة حقا ..ولا أنت..

سترارودك أحلامك القديمة على استحياء , ستنظر للدرب الذي سلكت..ربما اوصلك إليها ولم تكن كما ظننت..ربما أوصلك إلى ابعد نقطة عنها..لم تحقق أمنياتك..ولم تنسها...
..
ستعتذر لنفسك عن كل الأفكار البغيضة التي حملتها لها على طول الخط لأن الآخرين لم يكونو ليعيشو في سلام دو أن يثقلو روحك بكل هذا الكم من البغض ..كي يريحو ضمائرهم ويمنحو أنفسهم المبرر الكافي لكل ما اقترفوه في حقك..ستكتشف أنك لم تسامحهم حقا ذات يوم..ولن تفعل..ستكتشف أنهم لا يستحقون هذا الغفران.
 .
ستنضج حقا في هذا اليوم..حين تقبل نفسك...وتقبل العالم..

وستكبر..


ستتذكر ذات لحظة شجن وأنت تحدق في البحر من حولك , أن الحلم العربي الذي كانو ينشدون به في طفولتك..هو مجرد وهم..
ان تحرير فلسطين ليس سوى أمنية في خيال ما..

وأن الربيع العربي ليس إلا خريف كئيب ومنذ القدم..عيونك وأنت طفل هي التي كانت تراه ربيعا..

ستتذكر وعود سمعتها عشرات المرات عن المستقبل.
.
ستكتشف أن ربع قرن مضى ..ولم يحدث إلا الأسوأ ..وتستمر الوعود..

ستسمع نداء طفل ب(عمو ) أو (طنط) أو (اونكل ) ..أو أي وصف..لن تلتفت..فلم تتعود هذه النداءات ..انت منذ زمن قصير جدا كنت تنادي الآخرين بها .
.
سيجذبك من أطراف ملابسك ليضعك أمام حقيقة الزمن .
.
ستنظر لترى كائن صغير بجوارك..يشبهك ..منذ سنين طويلة..

سيسألك اي سؤال..وستقف عاجزا عن اي إجابة .
.
أنت لم تنس ماضيك..ولا ترى المستقبل بعد.
.
سترى نفسك فيه .
.
وستكبر.


...........
د.شيماء عبادي
9/7/2014

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

قصاصات 70




ها هو حلم آخر يتقوض..أنظر لبقاياه بأسى يعادل فرحتي يوم نظرت لبداياته..تعبر ذاكرتي اليوم كل تفاصيله..وتفاصيل كل ما كان له به علاقة..,أتذكر كل حساباتي عندما بدأت وحساباتي وأنا أنتهي , لنفس الاسباب أردت أن أخوض تلك التجربة ولنفس الاسباب قررت ان أنهيها ..لم أخسر ماديا الكثير , لكن شيء ما في داخلي حزين ..وبائس.

ما يؤلم في انتهاء الأحلام ويوجع بحق أنها تنتهي بكل ما يصاحبها وبكل ما كان مرتبطا بها.يحل فجأة ذلك الفراغ المخيف الذي يؤكد لك قسوة النهايات..وكأنك بهذا تفقد كل شيء مرتين ..مرة عندما فقدته , ومرة عندما انتهى كل اقترن به .

قرار مبيت دون أن ادري حاولت تجاهله ولكنه أبى أن يتجاهلني..بعض الناس خلقو هكذا ,كبريائهم يأتي أولا ثم يليه أي شيء آخر حتى أحلامهم..وكنت أعرف أن شرخا في كبريائي لن يمر ولن يلتئم ,.فأنا لم أتعود السقوط..تعودت فقط أن أنزف واقفة بثبات..

للحرية دائما ثمن كبير , وحرية الروح باهظة الثمن..قد تساوي حلم..

الغريب فعلا , أن يموت حلمك في وقت مشابه لميلاده بنفس الطقوس, في نفس الفصل ,وفي نفس الظروف ..

لله الأمر .

........
13/12/2013




قصاصات




لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي
هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..
أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟
ربما.

د.شيماء عبادي

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

قصاصات 69..ستكونين نجمة


.......
اليوم..في محاضرة الزمالة للطب النفسي بالقاهرة ,أثنت الدكتورة منال عابد على مستواي العلمي كثيرا _ضمن من أثنت عليهم _ عندما كانت تستكشفنا من خلال أسئلتها لنا ,ومن ضمن ما قالته ( ستكونين نجمة ..تذكرو
ها شيماء في المعمورة لأنها ستصبح نجمة في هذا المجال وستسمعون عنها )..

ورغم سعادتي وفخري بشهادة من طبيبة لها ثقل مثلها ,ودعائي في السر لحظتها أن يحقق الله أملها في ولا يخيب ظنها..فقد عادت ذاكرتي وأنا في طريقي للعودة ..إلى عامين مضيا ..إلى بدايات عام 2012 التي كانت أكثر فترة من فترات حياتي إحباطا على كل المستويات, ورغم اني كنت في ذروة نجاحي الأدبي وقد نشرت روايتي وأنا بعد في الخامسة والعشرين ولدي حفلات توقيع وخلافه كنت بجهد مستحيل اوفق بين ما يتطلبه نشر الكتاب وعملي الرئيسي في الوحدة الصحية كطبيبة تكليف بالبحيرة وحضوري لنشاطات الطب النفسي في الاسكندرية أي ثلاث مهام تنتمي لثلاث محافظات في آن واحد....

ذلك الوقت الذي أحاول تجديد تدريبي فيه بالمستشفى الجامعي بالاسكندرية بعد أن عملت فيه بكل جهد بدوام أيام كاملة دون أي مقابل مادي لشهور ثم تم رفض تجديدي لاسباب لا تتعلق بي بتاتا .كان منها التعميم الذي ظنه مجلس القسم بأن الأطباء المتدربين لا يلتزمون بالحضور .إلخ..

وفي محاولاتي لإنقاذ الوضع , ذهبت لأحد الأساتذة المسؤولين والذي كنت أهديته نسخة من روايتي ,لم يحاول أن يختبرني ,لم يسألني سؤالا طبيا واحدا ولم يسأل حتى عني في المستشفى ليتأكد له التزامي من عدمه..وكان حكمه علي أنني منشغلة بأمور أخرى ,وأنني لم أحضر التدريب بما يكفي..رغم أنه كان قد رآني قبلها بأيام في مؤتمر صباحا وكنت في نفس اليوم مساء لدي حفلة توقيع للكتاب .. ..

وكان أسوأ ما قاله لي ..جملة لا أظنني سأنساها أبدا , قال لي بقسوة (أنا أراكي كاتبة جيدة جدا وربما شاعرة جيدة , لكن هذا لا يعني أنك طبيبة على نفس المستوى ).

يومها عدت وفي داخلي إحباط الدنيا ,وعهد ألا أعود لذلك المكان يوما ولو طُلب مني ذلك ..أو حتى جائتني الفرصة للعودة ,فلست ممن يعودون لمكان نبذهم وجحد بجهدهم وعرقهم فيه , وتكونت بذرة القرار الذي اتخذته لاحقا..وانطفأت فرحتي وقتها بنجاحي الأدبي وشعوري بأنني أنجزت شيئا هاما .
وعدت للشك في كل شيء..وأتساءل ما فائدة إن حققت جزء من أحلامي وتعثرت في الأخرى ؟ وما فائدة أن نبذل من الجهد أضعاف ما يبذله الآخرون ثم نتساوى جميعا وتسري علينا كلنا قوانين ظالمة واحدة ؟ ولماذا يتم الحكم علي بأنني سأفشل في التميز في مهنتي فقط لأنني تميزت في شيء آخر ؟

ثم اكتملت الحلقة بعدها بقليل حين أغلقت المعمورة التي حلمت بالانضمام لها منذ سنوات باب التقديم للتخصص بها .. , فكانت آخر شوكة بانتظاري..فأخذت قرارا نهائا لا رجعة فيه أن أترك الأاسكندرية كلها .. وكان قرارا صعبا ,أن أنتقل لللإقامة في مكان آخر وأترك كل ما عملت هنا لأجله وأترك أهلي واصدقائي وكل شيء..ولكنني ذهبت ولم يوقفني شيء..فمن يخسر كثيرا يتعلم أن يخسر أكثر.

كان بإمكاني البقاء , والتقديم في أي مستشفى آخر مستواه التعليمي أقل,كان بامكاني الانتظار عام آخر ..ولكنني لم أخلق هكذا ,لم أخلق وباستطاعتي التنازل عن أحلامي الشاهقة ..أو القبول بأنصاف الحلول..كان هدفي واضحا..إما أن أسير في الطريق الذي أريده لأكون على قائمة الأفضل ..أو لا..

سافرت للعمل بمستشفى الخانكة وهي ثاني اكبر مستشفى نفسي في مصر لأكون قريبة من الجامعات في القاهرة والعباسية ,ربما يعلم الله كم عانيت في تلك المدة في اغترابي والسفر المتواصل في أسوأ الظروف ,ولكن في النهاية وضعت قدمي حيث أردت و حيث شاء الله..وبدأت مسيرتي المهنية في التخصص رسميا ولكني ابتعدت عن جامعة الأاسكندرية أيضا في دراستي العليا, ذهبت لهناك وأنا اسبق اقراني ببضع خطوات وعدت للأسكندرية وأنا اسبق اقراني أيضا عمليا بعد الخبرة التي اكتسبتها هناك ,جئت بعد أن انضممت لبرنامج الزمالة ,وإلى المعمورة حيث لم أجد مكانا من قبل ,عدت بدرجة أعلى من التي أردت التقدم بها قبل سفري ,وفي طريقي الآن للتسجيل في الزمالة العربية أيضا ..وفي خلال عامي بالقاهرة وجدت مستوى علمي مختلف..وتعلمت على يد اساتذة رائعين على مستويات شاهقة علميا ولكن على درجات من الرقي والتواضع والروعة ....


وفي النهاية ..أعود لتذكر كل ما صادفني فأعرف أن الله لا يتركنا نضيع أبدا , واعرف أنني رغم كل من قالو لي لا ترحلي فالرحيل قرار خاطئ..فهو لم يكن سوى مرحلة كما أردته ولم يكن قرارا خاطئا أبدا.كان استمرارا لتضحيات قدمتها برضى منذ تخرجي لأصل للمستوى الذي أحلم به ذات يوم..وأنا اؤمن أن بعض الأماكن لا تحتوينا ,وبعضها يفعل..ولعلي الآن لا أعرف إن كنت سأستقر في الأسكندرية أم سأعود بعد انتهاء سنوات التدريب بالزمالة إلى القاهرة مرة أخرى..ولم أعد اشعر بالخوف الآن..فما يقدره الله لنا خير لنا مما نخطط لأنفسنا..


ولكنني أتمنى فقط لو كثرت النماذج التي تشبه دكتورة منال..تلك التي تدفع للأمام ,وأتسائل لماذا لا يتحلى أساتذة الجامعات بهذا الرقي والتشجيع فالكلمة الطيبة صدقة فعلا , لا تلك النماذج الأخرى التي تدفع للوارء وتهدم كل الأحلام والأمنيات....وربما كان الأمل انني في فترة عملي بمستشفيات جماعة الأسكندرية ورغم الذكرى الأخيرة السيئة لها فقد كان هناك نماذج شابة رائعة لأطباء ومعيدين علمونا بروح جميلة وسأظل مدينة لهم طوال حياتي بما أنا فيه لأنهم أول من علمني أساسيات هذا التخصص ومن بدأ معي من الصفر..نعم ربما الأمل في هذه الشموع الصغيرة..التي ستضيء..وهم الذين أثق أن الله سيجعلهم نجوما بحق..


هل ستتحقق نبؤة هذه الأستاذة الطيبة لي ؟ الله أعلم بهذا ..ولكني اعلم جيدا أنني سأواصل السعي لمحاولة تحقيقها..فإن أصبت فبنعمة من الله ..وإن أخفقت فمن عندي ولعلها تغفر لي أن خيبت أملها ..

دكتورة منال عابد..شكرا من أعماق الروح..لقد داوت كلماتك جرحا قديما كان مؤلما..


....
د.شيماء عبادي..
30/10/2013

الخميس، 22 أغسطس 2013

قصاصات ..67

تنتابني أسوأ المشاعر هذه الأيام ,وأسوأ ظروف حياتية , واشعر بروحي منكسرة بقوة مثلما كانت ربيع العام المنصرم ,مع اختلاف بعض الاسباب وتشابه بعضها الآخر
لله الأمر..من قبل ومن بعد
........
أشعر  فجأة بالقرف من كل الأغاني الوطنية التي  في كل القنوات..لا أدري لم ! تذكرني في كل لحظة بالكذبة الكبيرة التي عشناها طوال حياتنا ..القومية ..والوطنية ..
والتضحية والفداء والوطن ..

........
صار الموت يسير معنا جنبا إلى جنب , وأصبحنا نتاول وجبة موت صباحية بدلا من الفطور..نزدردها بحسرة ثم ننهض لنبدأ يوم لا نعلم هل سننهيه في الفراش أم في القبر

............

كلنا لم نكن غير مطية لرغبات بعض القذرين الذين لا يرعون لله عهدا ولا ذمة ..
ولا يعرفون عن الوطن أكثر من كونه عزبة تخصهم أو لابد أن تخصهم

.......

أحاول أن أحتفظ بحبي لمهنتي , أحاول أن استمر في الصبر والتحمل , ولكن كلما ضاقت حولي السبل تساءلت بمرارة ما ذنبي وكل ما أردته أن أتعلم لأكون شخصا ذو قيمة وفائدة ؟
لأكون طبيبة بحق وليس مجرد حبر على الورق ؟
تقتلني بيروقراطية النظام ويقضي على صبري روتين الأوراق الذي يجعلني أدور حول نفسي حول المحافظات وكأني مشردة , وأجد نفسي كل يوم مسافرة وحدي في طرق يعلم الله ماذا تحوي
وأعود لأفكر..حتى متى سأظل في هذه المهنة فعلا ؟ حتى متى سأمتلك من القوة ما يكفيني لأطارد حلمي الذي أرهقني ؟

.......

أدفن أحزاني هذه الأيام في رواية طوق الياسمين لواسيني الأعرج..ولكنها كئيبة بقدر كآبتي.وحزينة بقدر أحزاني..
أضيع في رسائلها لعلني أنساني ..فلا أجد فيها سواي
........


الخميس، 20 يونيو 2013

قصاصات 66




جاء الربيع ومضى..ولم أنعم برؤية زهرة الربيع البيضاء التي أعشقها , كانت تنتشهر في الأسكندرية وأنتظرها كل ربيع , ولكن لم تواتني الفرصة لأستمتع بها هذا العام..
ولكن ممتنة لأني وجدت في بعض أماكن القاهرة وهنا في المستشفى حيث أعمل بالخانكة , عددا لا بأس به من أشجار البوينسوانا التي تزهر بزهورها الحمراء كل ربيع..فتحلق بروحي معها حول عالم سحري ملون وجميل..وخففت من شعوري بالغربة عن ربيع الأسكندرية الذي لا يعوض..
ثم في أخر أجازة لي عدت من الأسكندرية وكانت الأشجار هناك لا تزال حمراء , ولكنني وجدت الأشجار التي أمام سكني وقد فقدت كل أزهارها فجأة , تعجبت كيف يمكن أن يحدث هذا في ثلاثة أيام غبتهم , ليس من عادة هذا النوع من الاشجار أن يفقد أزهاره هكذا فجأة..لعل اختلاف الطقس..ولعل لأن القاهرة تعجز عن الاحتفاظ بجمالية الأشياء طويلا..فهي مدينة مرهَقة على الدوام..ومرهِقة .

...........




في المترو الزدحم , حيق لا مجال لأن أتنفس, دار الحديث الذي اصبح في كل مكان ..بين متعصب لمرسي..,متعصب ضده..ثم أصبح الحديث جدالا ثم أصبح شجارا..كبيرا وصاخبا .

وأصبحت أعرف فقط أننا جميعا نسير في طريق مسدود..والله وحده يعلم ما الذي يتظرنا .

................


قلت ذات مرة لزملائي أن آفة الإنسان التعود , فهو يتعود على كل أمر مهما كان مرهقا ومكروها له في بدايته, لعلها ليست آفة حقا ..لعلها من رحمة الله بنا ..فبعض الأمور لو لم نعتدها ونألفها..لصارت الحياة جحيما لا يحتمل..

.................


لا يوجد أسوأ من الاختيار بين ألم تعرفه وألم تجهله..فلا أنت تنجو مما تعرف ..ولا أنت مدرك إن كنت قادر على تحمل ما تجهل..
الشيء الوحيد الذي أعرفه من في كل مرة وقعت فيها بين فخي هذين الاختيارين..تركت الخيرة لله..وسألته أن يرزقني الصبر على أي الطريقين..
وها أنا أدعوه مرة أخرى ..اللهم الهمني رشدي...وارزقني الصبر ..

.............




منذ بدأت مسيرتي المهنية وأنا لم أقضي رمضان كما يجب ابدا..ولا أملك الوقت ولا الظروف لصلاة التراويح..

 أتذكر الآن صوت الشيخ حاتم الذي كنا نسمعه بجوار المستشفى الميري عندما كنت في الامتياز ونحن نعمل في قسم الاستقبال ..وأتذكر صوت الشيخ علاء الشجي الذي كنت اسمعه بجوار بيتنا عندما كنت اصلي هناك..عندما تسنح الفرصة..
 وهذا العام أعرف أن رمضان سيكون أصعب عندما أقضيه وحدي في النوباتجيات والمستشفى..بعيدا عن أهلي وعن كل من أحب..

ولكني أصبر نفسي بأجر من يقضي حوائج الناس ومن يمضي بعيدا في طريق يريد به علما وأتذكر زملائي العديدين الذين يعيشون نفس الحال فأدعو لي ولهم جميعا وأسأل الله أن يرزقنا ثواب العبادة بالعمل ولا يحرمنا منه كما حرمنا ثواب العبادة في المساجد ولكنني رغم ذلك ورغما عني...اشتاق لرمضان  كما عشته من قبل يوما  
 ..............
 20/6/2013




قصاصات





لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي

هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..

أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟

ربما.

د.شيماء عبادي

الخميس، 16 مايو 2013

قصاصات..63



لدي بعض الإعترافات الغريبة ..عني ..


اكتشفت أن هناك طقس معين يجعل مزاجي رائعا دون سبب , وطقس أخر يجعله ثائرا دون سبب أيضا , وهو أمر محرج , أن تكون بالمعنى الحرفي (مش طايق نفسك) لأن الطقس حار وخانق الرطوبة وهو ما كان يحدث في صيف الاسكنرية..أو أن تكون سعيدا منتشيا لأن للهواء رائحة الربيع !



اكتشفت مؤخرا  أن أكثر لون محبب لي في الزهور هو الأبيض , معظم الزهور التي أحبها بيضاء أو معظمها أبيض..كما أن معظمها أيضا زهور ليست منزلية..الزهور المنزلية تشعرني بالملل..ما يعني أنني لن أعتني بزهور منزلية أبدا!


أكره الرموش الصناعية , تصيبني بالغثيان عندما أراها في ممثلة أو في عروس..نعم المتطور منها  يكاد يبدو حقيقيا لكنها تظل واضحة  لي بأنها صناعية ..ما مشكلة الناس مع الرموش العادية على كل حال ؟

مازلت أحب المرجيحة , وهو هوى  قديم لم أتخلص منه وأشعر بالحنين لها بين الحين والآخر..


اتضح أيضا أنني أكره أن تأتيني الاشياء التي أحبها جاهزة , كثيرا ما صنعت أشياء مهمة بنفسي , مغامرة بوقت وجهد ومال لفترة طويلة فقط لأشعر أنها جائت كما أريد..وأنها جاءت من صنع يدي..وهي مشكلة حقيقية تثير جنون كل من حولي وتثير جنوني شخصيا , ولكني لازلت لم أتخلص منها بعد..



ماهو لوني المفضل ؟ ..بعد عقدين من الزمن وأكثر ..اتضح أنني لا يوجد لدي لون مفضل على إطلاقه..علاقتي بالألوان علاقة عميقة ومعقدة بدأت منذ هوايتي للرسم من الطفولة..وعلى ما يبدو أني اقرب ما أكون لمزاج بيكاسو..الذي كان يمر بمراحل معينة يكون مهووسا فيها بلون ما فيطغى على كل لوحاته ثم بعد فترة زمنية يصبح مهووسا بآخر وهكذا..ولكن الشيء الوحيد الثابت أن هناك لون او اثنين لا أفضلهم..

لن اقول لكم  أي لون مهووسة به هذه الأيام :) 


لي ذاكرة ضعيفة..ذاكرة سمكية كما يقول عنها حبيبي, والذي لا أعرف كيف يتحملها..هو وكل أهلي وربما أصدقائي أيضا , أنسى أي شيء وكل شيء..أضيع أحيانا بين ما فعلته  وما قررت فعله (فتحول في ذاكرتي إلى حدث بالفعل ) ..انسى أماكن الأشياء وأنسى أين كتبت ما يذكرني بمكانها , يغضب الأصدقاء مني حين لا أجيب على رسائلهم على الهاتف أو على النت أو حين لا تسعفني الظروف للرد على اتصال ما ثم لا أعاود الإتصال به لاحقا..السبب يعود لما لهذه الذاكرة السمكية اللعينة..فادعو لي الشفاء منها ..

الثلاثاء، 19 مارس 2013

قصاصات 62..(عن الكتابة نتحدث )


ذات حديث ,قال لي صديق شاعر أحترمه كثيرا..وأقدره أكثر..أن قلمي يستحق أن يذاع صيته وأن يقرأ لي الجميع ,كان ومازال يدعمني ..قبل نشر روايتي وبعدها..لأنه يؤمن بي كما يقول..ويؤمن بأنني سأكون الأفضل..ولم أستطع أن أقنعه وقتها بأن هذا لم يعد يهم..ربما لأني لم أتمكن من قول الحقيقة كاملة..

إن أغرب المفارقات أنني أردت أن أكون الأفضل في الطب دائما ولم أسع يوما لأكون الأفضل في الأدب..ربما لأنني لا أعرف أين أنا على خريطة الأدب بعد..وربما لأنني لا أهتم حقا إن بقيت الأفضل أم لا ..فأنا لم أتخذها مهنة ..ولن أفعل..
وبعد مرور كل هذا الوقت الآن..صار لدي شك..ربما لن أكون الأفضل لا في هذا..ولا في ذاك..

البعض يكتب ليتكسب والبعض يكتب ليثرثر عن دواخله والبعض يكتب ليقول للآخرين شيئا ما..ربما أنتمي للفصيل الآخير أحيانا..وأحيانا أنتمي إلى ذلك الفصيل القليل الذي يكتب ..ليحيى..


 ما عشنا لنكتب يا صديقي بل نحن من هؤلاء الذين يحتاجون للكتابة ليستطيعو الحياة...ليجدو وسيلة للتعايش مع هذا العالم البائس..وايجاد لغة للتفاهم مع من فيه..
عندها لن نهتم أبدا ما إذا اصابتنا شهرة مدوية أم ظلت حروفنا مدفونة في عمق رمال الصحراء حيث لا يدري بها أحد ولا يسمع..كون كل منا قد وجد طريقته التي تمكنه من الإستيقاظ صباحا دون أن يفقد عقله أو مشاعره..

مما أفكر فيه كثيرا, هو أن ما يختلف في الكتابة, أنها تبقى أحيانا بعدما نرحل , أفكر..ذات يوم سوف أموت وبعد مضي سنوات قد تقع بعض أحرفي أمام عين إنسان..تراه ينظر لها حينها بذات النظرة التي رمقنا بها كتب من قرأنا لهم ؟
تراه سيشعر مثلي..عندما أقرأ كتابا قديما , ها هنا مر رجل ما أو أمرأة حيث قال لنا ما أراد وربما كان ثمن ما أراد..قطعة من حياته؟ 




الكتابة موجعة..سواء كان ما نكتب عنه خارجنا أو داخلنا , من يكتب بقلبه وروحه ليس كمن يمسك بالقلم ليزخرف كلمات ويرصها صفوفا حيث لا تقع من القلب ولا العقل أي موقع..هكذا تعذب كل من سبقونا بأقلامهم فهل هذا ما سوف يحدث لنا ؟ أتساءل عندما يتحدث الناس عن الموهبة , وعن الأدباء القدامي..هل حقا كانوا يسعدون لأنهم يكتبون ؟كانت لحظات الكتابة ممتعة؟ واقع الحياة يقول أن كثير منهم كانو في سباق مع أنفسهم ليتركو كل ما يريدون تركه في الحياة..لم تكن قضية ثرثرة..لم تكن قضية استمتاع بما يفعلون..كانت قضية حياة أو موت !

لعلك تفهم الآن يا أخي..لماذا تنتابني أحيانا تلك الهواجس بالرغبة في الهروب عن الكتابة ثم تتجاذبني شواطئها فأعود لا أعرف في كل مرة مالذي يدفعني بعيدا ولا ما يعود بي ..أعرف فقط أنني أحيى بقلمي على حافة متأججة..وأعرف أنك تفعل .وكل من يعتبرون الكتابة جزءمن أرواحهم .يفعلون..



19 مارس 2013








قصاصات





لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي

هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..

أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟

ربما.

د.شيماء عبادي

الأحد، 17 مارس 2013

قصاصات 61



أحاول ألا أرى الخلفية المزعجة للعالم في عيني ..لكنني دائما لا أستطيع..


وكلما أمعنت في محاولة التركيز على النوتات الهادئة في الحياة يزعجني الصخب المجاور..


مرغمة أستمع إلى ضجيج الشوارع ليلا , مرغمة أستمع إلى النشاز من الأصوات نهارا في كل وسيلة مواصلات نركبها,مرغمة تخترق أذناي صرخات وسباب ..


ثمة شيء ما يجعل كل ما حولي غير متجانس معي أو لعلي غير متجانسة معه..حتى صارت حياتي فوضى بكل ما تعنيه الكلمة
وصرت أنا.. فوضى تسير على قدمين..


                                                                          ...................



عندما نغض الطرف عن كبريائنا يصبح كل شيء آخر مستباح, فبأي حق عندها نتكلم وقد خسرنا كل ما هو مهم في الحقيقة ؟

.....................



 قال لي صديق منذ فترة..أنه يرجو أن أعود إلى الأدب بقوة , وإلى التركيز في روايتي الثانية لإنجازها ونشرها ,
وأخبرته أنني أشعر فجأة بحالة من السخف..حقا أشعر أن الأمر سخيف بشكل لا يحتمل..كنت محبطة..ثم حدثت بعض المشاكل مؤخرا يما يتعلق بروايتي الأولى زادتني إحباطا..وشعورا بالمزيد والمزيد من السخافة..


لا أعرف من الذي لم يعد يملك القوة أنا أم القلم ؟ من منا صار يشعر باليأس من الآخر ؟

وأتذكر كلمات ذلك الصديق كل حين محاولة أن أحذو حذوه بعد أن تجاوز هو أيضا الشعور باليأس _أو ربما يحاول _ ولكني أعود في كل مرة وأنظر إلى الأجزاء الغير مكتملة من روايتي الثانية ..وأشعر باليأس القاتل..لإأفصمت ..


تراني سأتجاوز هذا اليأس عما قريب ؟

.........................................




أكاد أنتهي من تزيين حائظ في السكن الذي أعيش فيه كطبيبة مقيمة في المستشفى..رسمت على الحائظ بأكمله لوحة ربيعية ..

يقولون لي ما الجدوى من أن انفق من الوقت والمال لأجمل مكانا لن أبقى فيه سوى فترة وأرحل ؟

وأنا اقول ..أننا لسنا سوى الأثر الذي نتركه خلفنا .
.
..........................




يقترب الربيع .ومع اقترابه يشتد حنيني إلى المقدونية حيث يكون للربيع مذاق ورائحة تختلف..
لم أكن من عشاق الشتاء كأغلب أهلها  ولا من محبي الصيف ..أنا ربيعية منذ البداية ..وأقنع نفسي أن الربيع هنا كهناك..
ولكن نفسي تعرف أنه هناك..ليس كاي مكان آخر !

(الصورة بعدستي..في حديقة المنتزة -الاسكندرية..ذات ربيع )


.................... 



طالما أصبحنا نحيى..حيث تضرب النساء وتهان وتنتهك حرماتهن دون قلق ولا رادع والأهم..دون رد فعل من المجتمع..
فلا داعي للتظاهر بأننا نحاول التحرك للأمام..
نحن موتى..,والموتى لا يتحركون ..لا للأمام..ولا للخلف..
..................................






عندما كنت عائدة إلى الأسكندرية آخر مرة , جاء أبي لاصطحابي ..وكانت الكهرباء منقطعة عن الشوارع الكبرى بمداخل الأسكندرية..سألته ثم ماذا ؟وهل سنظل هكذا ؟
قالي لي  إنها النهضة..وصمت قليلا ثم قال :
كان من قبل يوجد فساد..ولكن كان المواطن يعيش لا يشعر وكان من يسرق يسرق ..ولم نسمع عن انقطاع الكهرباء كل يوم ولا نقص السولار بهذه الحدة..ولا أزمة كل حين تشبههما..
والآن...أيضا هناك الفساد ..ومن يسرق أصبحنا  نعرف أنه نسرق ...ونعاني أيضا من نقص كل الخدمات باسوأ مما كانت..

لم أرد..وابتلعت صمتي وحيرتي..مع حسرتي.

17 مارس 2013



قصاصات





لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي

هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..

أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟

ربما.

د.شيماء عبادي