الخميس، 2 أكتوبر، 2014

درويش..ومارسيل..والفراشة..



( أعدي لي الأرض كي أستريح..فإني أحبك حتى التعب..)

من أي حُلم جاء مارسيل خليفة بذلك اللحن الأبدي ..الذي يحلق به على غيمة شفيفة..مع كلمات درويش ؟
لا أتخيله كان جالسا هكذا ثم ألف هذا اللحن الملحمي..أتخيله فقط نائما يحلم به..أو منتشيا ينظر ل
لسماء ..ويسمعه بين نسمات الريح...

من يعد لي الأرض يا درويش كي أستريح ؟ وأين أستطيع أن أرقب الحمام وهو يطير ..
ولماذا أرقبه دائما من على الأرض..بدون أجنحة تضرب الريح مثله ؟
أراهن أنك كنت تسأل ..فلكم كتبت عن الحمام..وعن الطائر الذي ربما تصيره..

يبدو لي دوما أن بعض الأرواح خلقت متشابهة..لا يهم متى وجدت وأين..

وكلها ..لا تطير..

...................

(يطير الحمام..يحط الحمام..)


حان الوقت للذهاب ..لا مزيد من العناد..لا مزيد من المكابرة ..حان وقت الراحة..والسكون..
والتوقف عن محاولات الفهم الغير مجدية لفترة ..
واللهاث المجنون خلف حقيقة ..غير واقعية ..
لعل في الصمت خير..
ولعل في اللا مكان..يكمن هدوء الروح الحائرة..

.............

(وندخل في الحلم...لكنّه يتباطأ كي لا نراه )

سأعود لانتظاري ..
هاهنا دائما ..حيث أعود بعد كل سفر ..لا يبق منه غير ذرات تراب عالقة بحذائي..وذكريات مخضبة بدماء أحلام مجهضة ..وشعاع فجر ألقى على عيني السلام ثم رحل..

...............

( لأني أحبك, خاصرتي نازفة ..
وأركض من وجعي في ليال يوسعها الخوف مما أخاف )


ولأني أحبك لا أقوى على البقاء بقربك ولا ..أملك شجاعة الهجران..
وأحتاج فقط ..أن أستريح..

............

خلقت بروح فراشة في جسد امرأة..
فلم أحلق كالفراشة..ولم أشتهي الأرض كامرأة..


..........................................
ملحوظة : الكلمات بين قوسين..من قصيدة محمود درويش..يطير الحمام..

.............................
30/9/2014

الأربعاء، 9 يوليو، 2014

قصاصات 74..ستكبر







ستكبر ذات يوم..
ستنظر من نافذة بيتك لترى مشهدا آخر يختلف عن ذلك الذي كنت تراه ..سنوات خلت..

السيدة الفقيرة التي تعيش في غرفة على السطح المقابل لك ستموت يوما..وستهجر غرفتها الحياة..

البقال الذي كنت تشترى منه في الجوار حلواك في الطفولة سيغلق..سيتحول لمحل آخر ثم سيغلق هو الآخر..

ستلتلقي بالصدفة فتاة على السلم وشاب ولن تعرفهما..بالصدفة ستعرف انهما ابناء الجيران الذين كانو اطفالا حين كنت أنت في الجامعة..
ستستيقظ بعد وقت آخر لتسمع صوت هدير وحفر وهدم وبناء , ستتغير المشاهد من حولك تباعا وفي كل مرة ستطمئن نفسك أنك تعيش في نفس المكان نفس الحياة ..وأنك لم تكبر..وان الحياة لم تتغير بشدة..سيتم هدم الفيلا المقابلة لك في الشارع وتستبدل ببرج ..ستغمغم..سيليها البيت صاحب محل البقال..ستهمهم..
في يوم ستنظر من نافذتك لتكتشف أن البيت الملاصق لك بغرفة السيدة المهجورة ..لم يعد له وجود..بجيرانه بأطفاله الذين كبرو بكل عدد المرات التي كنت تمر فيها بجواره وكنت تنظر له فيها من نافذتك..سيتحول إلى مجرد ذكرى..

ستكتشف لحظتها فقط ان منزلك هو الوحيد المتبقى في حملة الهدم والبناء ..وكل ما حولك تغير وتغيرت ملامح الشارع ولم يعد هذا هو نفس مكانك ولا الناس هم الناس ولا أنت..هو انت..
ستعرف في هذا اليوم ..كم عمرك حقا ..لقد شارفت الثلاثين

..وستكبر..


ستنضج ذات يوم.
.
كل معتقداتك في الحياة ستصطدم بتقلبات الحياة..مبادئك التي كنت متمسكا بها ستتغير قليلا أو كثيرا..

ستنظر لحياتك التي عشتها وتفكر ..كم خطأ ارتكبت ؟ كم خطأ لم ترتكب وكان حريا بك أن تفعل ؟ كي تنضج أسرع؟

ستنظر إلى هؤلاء الذين كنت تحتقر أفعالهم يوما , وصرت تصادق أناسا منهم..فهم لم يكونو شياطين..ولم تكن أنت..

وستتأمل هؤلاء الذين كنت تراهم ملائكة , وقد باعدت الحياة بينك وبينهم..أو ابتعدت انت..فلا هم ملائكة حقا ..ولا أنت..

سترارودك أحلامك القديمة على استحياء , ستنظر للدرب الذي سلكت..ربما اوصلك إليها ولم تكن كما ظننت..ربما أوصلك إلى ابعد نقطة عنها..لم تحقق أمنياتك..ولم تنسها...
..
ستعتذر لنفسك عن كل الأفكار البغيضة التي حملتها لها على طول الخط لأن الآخرين لم يكونو ليعيشو في سلام دو أن يثقلو روحك بكل هذا الكم من البغض ..كي يريحو ضمائرهم ويمنحو أنفسهم المبرر الكافي لكل ما اقترفوه في حقك..ستكتشف أنك لم تسامحهم حقا ذات يوم..ولن تفعل..ستكتشف أنهم لا يستحقون هذا الغفران.
 .
ستنضج حقا في هذا اليوم..حين تقبل نفسك...وتقبل العالم..

وستكبر..


ستتذكر ذات لحظة شجن وأنت تحدق في البحر من حولك , أن الحلم العربي الذي كانو ينشدون به في طفولتك..هو مجرد وهم..
ان تحرير فلسطين ليس سوى أمنية في خيال ما..

وأن الربيع العربي ليس إلا خريف كئيب ومنذ القدم..عيونك وأنت طفل هي التي كانت تراه ربيعا..

ستتذكر وعود سمعتها عشرات المرات عن المستقبل.
.
ستكتشف أن ربع قرن مضى ..ولم يحدث إلا الأسوأ ..وتستمر الوعود..

ستسمع نداء طفل ب(عمو ) أو (طنط) أو (اونكل ) ..أو أي وصف..لن تلتفت..فلم تتعود هذه النداءات ..انت منذ زمن قصير جدا كنت تنادي الآخرين بها .
.
سيجذبك من أطراف ملابسك ليضعك أمام حقيقة الزمن .
.
ستنظر لترى كائن صغير بجوارك..يشبهك ..منذ سنين طويلة..

سيسألك اي سؤال..وستقف عاجزا عن اي إجابة .
.
أنت لم تنس ماضيك..ولا ترى المستقبل بعد.
.
سترى نفسك فيه .
.
وستكبر.


...........
د.شيماء عبادي
9/7/2014

الثلاثاء، 11 فبراير، 2014

قصاصات 70..عن أشياء ليس وقتها

عن لحظة دخولي المستشفى كل صباح , وبحثي عن سيارتها لأعرف وصلت أم لا , ثم أتذكر أنها في أجازة لعدة ايام ..
كل يوم..وأفتقدها في كل يوم..
....................

عن الشعور بالرغبة في عمل كل الاشياء التي لم يتم عملها الآن..والامتحانات على الابواب ..
لا مفر من الهرب..

...........

عن الحنين ..لكل الأاشياء التي لن تعود..ولا يجب أن تعود..

..........
عن الغربة المضنية في الوطن...والرغبة المضنية في الرحيل ..

........
عن الشعور بالخذلان..والوقوع في الفخ..
بين عزبة كبيرة ..وعزبة صغيرة ..نعيش ..

.........
عن الحب عندما يجعل للحياة معنى ..
عن الامل الذي تعلمنا الخوف منه..
...............
عن محاربة الشيطان الصباحي الذي يوسوس لي بالغياب يوميا ..انتصر عليه أايما ..وينتصر أياما ..
ورصيد الأأجازات ينتحر

.................
عن افتقاد العمل الذي كان يرهقني ..وحقيقة أن بعض الأشخاص لا تنفعهم الراحة ..

.............
عن اكتشاف حقيقة أن الأشخاص الذين كنت أظنهم بغيضين ..ليسو بهذا البغض حقا ..
وآخرون..أكثر من هذا البغض ..

...............

عن آمال عريضة بعبور عنق الزجاجة للمرة المليون..والنجاح في الامتحان ..
في مرحلة ما من العمر..تصبح فكرة الامتحانات ..سخافة لا حدود لها


الثلاثاء، 24 ديسمبر، 2013

في بلادنا فقط ..ترتدي المناسبات الأسود..
في بلادنا فقط ..تصبح ذكرى الأعياد هي نفسها ذكرى الموت ..
رأس السنة ..ذكرى كارثة القديسين والآن مذابح المنصورة وتوابعها
العيد الأاضحى ..مذبحة رابعة ..
عيد الشرطة ..الثورة بكل من مات فيها ..
كل عيد صار لنا فيه قصة مع الدماء ..وكل فرحة صارت مأتم..



ثأر هنا وانتقام هناك..ودماء تسيل بين هذا وذاك..
لا أعرف غن كنا نستحق رحمة الرب ولكني سأظل أسأل أن يعاملنا برحمته لا بعدله فرحمته سبقت غضبه ومغفرته سبقت عقابه ..
اللهم ارحمنا..

الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

قصاصات 70




ها هو حلم آخر يتقوض..أنظر لبقاياه بأسى يعادل فرحتي يوم نظرت لبداياته..تعبر ذاكرتي اليوم كل تفاصيله..وتفاصيل كل ما كان له به علاقة..,أتذكر كل حساباتي عندما بدأت وحساباتي وأنا أنتهي , لنفس الاسباب أردت أن أخوض تلك التجربة ولنفس الاسباب قررت ان أنهيها ..لم أخسر ماديا الكثير , لكن شيء ما في داخلي حزين ..وبائس.

ما يؤلم في انتهاء الأحلام ويوجع بحق أنها تنتهي بكل ما يصاحبها وبكل ما كان مرتبطا بها.يحل فجأة ذلك الفراغ المخيف الذي يؤكد لك قسوة النهايات..وكأنك بهذا تفقد كل شيء مرتين ..مرة عندما فقدته , ومرة عندما انتهى كل اقترن به .

قرار مبيت دون أن ادري حاولت تجاهله ولكنه أبى أن يتجاهلني..بعض الناس خلقو هكذا ,كبريائهم يأتي أولا ثم يليه أي شيء آخر حتى أحلامهم..وكنت أعرف أن شرخا في كبريائي لن يمر ولن يلتئم ,.فأنا لم أتعود السقوط..تعودت فقط أن أنزف واقفة بثبات..

للحرية دائما ثمن كبير , وحرية الروح باهظة الثمن..قد تساوي حلم..

الغريب فعلا , أن يموت حلمك في وقت مشابه لميلاده بنفس الطقوس, في نفس الفصل ,وفي نفس الظروف ..

لله الأمر .

........
13/12/2013




قصاصات




لحظات تلتقي فيها عيني بالعالم من حولي..او بالعالم داخلي
هي قصاصات من وهج خواطري أحيانا..ومواقف حياتي أحيانا أخرى..
أيمكن أن نعتبرها..قصاصات من مذكرات؟
ربما.

د.شيماء عبادي

الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

قصاصات 69..ستكونين نجمة


.......
اليوم..في محاضرة الزمالة للطب النفسي بالقاهرة ,أثنت الدكتورة منال عابد على مستواي العلمي كثيرا _ضمن من أثنت عليهم _ عندما كانت تستكشفنا من خلال أسئلتها لنا ,ومن ضمن ما قالته ( ستكونين نجمة ..تذكرو
ها شيماء في المعمورة لأنها ستصبح نجمة في هذا المجال وستسمعون عنها )..

ورغم سعادتي وفخري بشهادة من طبيبة لها ثقل مثلها ,ودعائي في السر لحظتها أن يحقق الله أملها في ولا يخيب ظنها..فقد عادت ذاكرتي وأنا في طريقي للعودة ..إلى عامين مضيا ..إلى بدايات عام 2012 التي كانت أكثر فترة من فترات حياتي إحباطا على كل المستويات, ورغم اني كنت في ذروة نجاحي الأدبي وقد نشرت روايتي وأنا بعد في الخامسة والعشرين ولدي حفلات توقيع وخلافه كنت بجهد مستحيل اوفق بين ما يتطلبه نشر الكتاب وعملي الرئيسي في الوحدة الصحية كطبيبة تكليف بالبحيرة وحضوري لنشاطات الطب النفسي في الاسكندرية أي ثلاث مهام تنتمي لثلاث محافظات في آن واحد....

ذلك الوقت الذي أحاول تجديد تدريبي فيه بالمستشفى الجامعي بالاسكندرية بعد أن عملت فيه بكل جهد بدوام أيام كاملة دون أي مقابل مادي لشهور ثم تم رفض تجديدي لاسباب لا تتعلق بي بتاتا .كان منها التعميم الذي ظنه مجلس القسم بأن الأطباء المتدربين لا يلتزمون بالحضور .إلخ..

وفي محاولاتي لإنقاذ الوضع , ذهبت لأحد الأساتذة المسؤولين والذي كنت أهديته نسخة من روايتي ,لم يحاول أن يختبرني ,لم يسألني سؤالا طبيا واحدا ولم يسأل حتى عني في المستشفى ليتأكد له التزامي من عدمه..وكان حكمه علي أنني منشغلة بأمور أخرى ,وأنني لم أحضر التدريب بما يكفي..رغم أنه كان قد رآني قبلها بأيام في مؤتمر صباحا وكنت في نفس اليوم مساء لدي حفلة توقيع للكتاب .. ..

وكان أسوأ ما قاله لي ..جملة لا أظنني سأنساها أبدا , قال لي بقسوة (أنا أراكي كاتبة جيدة جدا وربما شاعرة جيدة , لكن هذا لا يعني أنك طبيبة على نفس المستوى ).

يومها عدت وفي داخلي إحباط الدنيا ,وعهد ألا أعود لذلك المكان يوما ولو طُلب مني ذلك ..أو حتى جائتني الفرصة للعودة ,فلست ممن يعودون لمكان نبذهم وجحد بجهدهم وعرقهم فيه , وتكونت بذرة القرار الذي اتخذته لاحقا..وانطفأت فرحتي وقتها بنجاحي الأدبي وشعوري بأنني أنجزت شيئا هاما .
وعدت للشك في كل شيء..وأتساءل ما فائدة إن حققت جزء من أحلامي وتعثرت في الأخرى ؟ وما فائدة أن نبذل من الجهد أضعاف ما يبذله الآخرون ثم نتساوى جميعا وتسري علينا كلنا قوانين ظالمة واحدة ؟ ولماذا يتم الحكم علي بأنني سأفشل في التميز في مهنتي فقط لأنني تميزت في شيء آخر ؟

ثم اكتملت الحلقة بعدها بقليل حين أغلقت المعمورة التي حلمت بالانضمام لها منذ سنوات باب التقديم للتخصص بها .. , فكانت آخر شوكة بانتظاري..فأخذت قرارا نهائا لا رجعة فيه أن أترك الأاسكندرية كلها .. وكان قرارا صعبا ,أن أنتقل لللإقامة في مكان آخر وأترك كل ما عملت هنا لأجله وأترك أهلي واصدقائي وكل شيء..ولكنني ذهبت ولم يوقفني شيء..فمن يخسر كثيرا يتعلم أن يخسر أكثر.

كان بإمكاني البقاء , والتقديم في أي مستشفى آخر مستواه التعليمي أقل,كان بامكاني الانتظار عام آخر ..ولكنني لم أخلق هكذا ,لم أخلق وباستطاعتي التنازل عن أحلامي الشاهقة ..أو القبول بأنصاف الحلول..كان هدفي واضحا..إما أن أسير في الطريق الذي أريده لأكون على قائمة الأفضل ..أو لا..

سافرت للعمل بمستشفى الخانكة وهي ثاني اكبر مستشفى نفسي في مصر لأكون قريبة من الجامعات في القاهرة والعباسية ,ربما يعلم الله كم عانيت في تلك المدة في اغترابي والسفر المتواصل في أسوأ الظروف ,ولكن في النهاية وضعت قدمي حيث أردت و حيث شاء الله..وبدأت مسيرتي المهنية في التخصص رسميا ولكني ابتعدت عن جامعة الأاسكندرية أيضا في دراستي العليا, ذهبت لهناك وأنا اسبق اقراني ببضع خطوات وعدت للأسكندرية وأنا اسبق اقراني أيضا عمليا بعد الخبرة التي اكتسبتها هناك ,جئت بعد أن انضممت لبرنامج الزمالة ,وإلى المعمورة حيث لم أجد مكانا من قبل ,عدت بدرجة أعلى من التي أردت التقدم بها قبل سفري ,وفي طريقي الآن للتسجيل في الزمالة العربية أيضا ..وفي خلال عامي بالقاهرة وجدت مستوى علمي مختلف..وتعلمت على يد اساتذة رائعين على مستويات شاهقة علميا ولكن على درجات من الرقي والتواضع والروعة ....


وفي النهاية ..أعود لتذكر كل ما صادفني فأعرف أن الله لا يتركنا نضيع أبدا , واعرف أنني رغم كل من قالو لي لا ترحلي فالرحيل قرار خاطئ..فهو لم يكن سوى مرحلة كما أردته ولم يكن قرارا خاطئا أبدا.كان استمرارا لتضحيات قدمتها برضى منذ تخرجي لأصل للمستوى الذي أحلم به ذات يوم..وأنا اؤمن أن بعض الأماكن لا تحتوينا ,وبعضها يفعل..ولعلي الآن لا أعرف إن كنت سأستقر في الأسكندرية أم سأعود بعد انتهاء سنوات التدريب بالزمالة إلى القاهرة مرة أخرى..ولم أعد اشعر بالخوف الآن..فما يقدره الله لنا خير لنا مما نخطط لأنفسنا..


ولكنني أتمنى فقط لو كثرت النماذج التي تشبه دكتورة منال..تلك التي تدفع للأمام ,وأتسائل لماذا لا يتحلى أساتذة الجامعات بهذا الرقي والتشجيع فالكلمة الطيبة صدقة فعلا , لا تلك النماذج الأخرى التي تدفع للوارء وتهدم كل الأحلام والأمنيات....وربما كان الأمل انني في فترة عملي بمستشفيات جماعة الأسكندرية ورغم الذكرى الأخيرة السيئة لها فقد كان هناك نماذج شابة رائعة لأطباء ومعيدين علمونا بروح جميلة وسأظل مدينة لهم طوال حياتي بما أنا فيه لأنهم أول من علمني أساسيات هذا التخصص ومن بدأ معي من الصفر..نعم ربما الأمل في هذه الشموع الصغيرة..التي ستضيء..وهم الذين أثق أن الله سيجعلهم نجوما بحق..


هل ستتحقق نبؤة هذه الأستاذة الطيبة لي ؟ الله أعلم بهذا ..ولكني اعلم جيدا أنني سأواصل السعي لمحاولة تحقيقها..فإن أصبت فبنعمة من الله ..وإن أخفقت فمن عندي ولعلها تغفر لي أن خيبت أملها ..

دكتورة منال عابد..شكرا من أعماق الروح..لقد داوت كلماتك جرحا قديما كان مؤلما..


....
د.شيماء عبادي..
30/10/2013

الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

أمير الظل..وصفعة على وجوهنا جميعا




(لا تنسوا المهندس في عتمة عزلته لقد كان فيكم للحريه عنوانا )..عبدالله البرغوثي ..

 .........................


انتهيت ليلة أمس من قراءة رواية مهندس على الطريق ..أمير الظل..لعبدالله غالب البرغوثي..
لن أتحدث عن البراغثة الآن , فعلى ما يبدو حديثي عنهم سيأتي تفصيلا في مرة أخرى ,في الواقع لا أعرف عن ماذا يجب أن أتحدث ..هل عن المؤلف نفسه ؟ أم عن الكتاب ؟ أم عن فلسطين ..وباقي جراحنا التي تنزف دون توقف ؟

أنا لا أعرف فعلا من أين يجب البدء..فنادرة هي الكتب التي تنتزع النوم من عيني انتزاعا , لتؤرقني وتجعلني أعيد تذكر حياتي ..فكل ما كان فيها من مباديء ومفاهيم وقيم ومعلومات..نادرة هي الكلمات التي تخطفني من كل عالمي وتسحبني نحو عالمها ..وعالم كاتبها..وتعيدني ..لست نفس الفتاة ..ولا نفس الإنسان ..

لم أسمع عن هذا العمل الأدبي إلا منذ فترة قريبة , ربما شهرين ,وعرفت وقتها انها غالبا قصة واقعية لبطل يروي كفاحه وحتى انضمماه لكتائب القسام,قمت بتحميله ولم اقرأ منه حرفا , كانت تأخذني اشياء أخرى إلى عالمها , أنشغل عنه وأعود لتذكره وتذكر البراغثة فانتظر مرة أخرى ..ثم من يومين فتحته لألقي نظرة على مقدمته , ولأرى هل هو كتاب أم رواية أم مذكرات..عندما فتحته واجهتني هذه الكلمات :


تثورُ النار إن اختنقت بالحطب .. وتحرق كل من للحقّ اغتصب

ثرتُ مرةً بإذن ربي على المحتل الغاصب، وها أنا أثور اليوم بعون ربي على السجن و السجان لأكتُب قصّتي ، قصّة مقاوم قصد وجه ربّه ورفع السلام بوجه الظلم ، لعلّ رصاصات الحقّ تُعيد طريق النصر و الحريّة عبر جوابي على تساؤلات ابنتي ، و ردّي على تساؤلاتها لعلّي أكون قد أوضحت لها ما يدور بذهننا حول ذلك السؤال الّذي تردد كثيرًا، من أنتَ؟! ولِم أنت؟! ولعلي أكون عبر تجربتي المتواضعة قد ساهمت و لو قليلًا من خلال صفحات هذا الكتاب، ومن خلال مقاومتي للمحتلّ بأن أشعل شمعة على درب الحريّة؛
 فأنا أكره الظلام و أكره من يلعنون الظلام.
عبد الله غالب البرغوثي.
من زنزانة العزل الإنفرادي التي مازلت أمكث بها
منذُ عام 2003 حتّى اليوم


عندما قرأت تلك الكلمات لأول مرة كنت في في غرفة الكشف بعملي استعد لأن أبدأ يومي فعدت لإغلاق الكتاب بعد أن أدركت أنه سيثير كآبتي , وبعد أن ادركت أنني لا استطيع أن ابدأ به اليوم..ولكنني عرفت آنذاك ايضا ان موعد قرائته قد حان..

عبدالله يوجه الكتاب كله لابنته , يخاطبها فيه بينما هو يحكي ويسرد لها قصة حياته بأكملها , بعد أن وضع في مقدمة الكتاب الرسالة التي بعثتها له ابنته تالا تسأله عن كل ما يجول بخواطرها ويعتمل في نفسها , فهل أجاب عن اسئلتها هي أم عن أسئلتي أنا واسئلة كل من يقع الكتاب بين يديه ؟
لذا لا أستطيع أن اسميه رواية , ولا مذكرات , وإنما حكاية ليست باللغة الصعبة ولا التقنيات العبقرية في الكتابة وإنما ببساطة من تذكر فكتب, حكاية ..أراها كان لابد أن تُحكى , في ظروف مثل ظروفنا وحياة مثل حياتنا والأهم..لجيل مثل جيلنا ..

عبدالله تحدث عن حياته منذ ولد في الكويت ثم سفره للأردن ومن هناك إلى كوريا ليتحمل مسؤولية نفسه كالرجال , لم أكن أعرف أن في الحياة بيننا رجال مثله , هذا الرجل الذي كان عبقريا فذا في كل شيء , بنى نفسه بنفسه وهو شاب صغير وتحمل  تهيئة نفسه لمعركة العمر القادمة , بنى جسده ليصبح صلبا كالحديد واستغل موهبته فصار عبقريا هندسيا والكترونيا وقرصانا فذا للانترنت وخبيرا بالمتفجرات والتزوير وكل ما كان يمكن أن تحتاجه المقاومة والأهم..كونه اتجر واتجر حتى اصبح ثريا ثراءا فاحشا ثم وضع بعد ذلك كل ماله من أجل هدفه الأوحد والوحيد..

كل ذلك وهو لم يولد في فلسطين ولم يرها إلا بعد سنين  من عمره  ,ولكنه قرر من قبل أن تطأها قدماه أن يعمل على تحريرها منذ بدأت عائلته تقدم الشهداء الواحد تلو الآخر..فيارب لماذا مثل ذلك الرجل يقبع في الاسر الآن ؟لماذا لم ترزقنا برجال مثله وترزق فلسطين بآخرين مثله لعل الكرب يفرج على ايديهم ؟ لكنك انت الرب وانت الحكيم ..فلتكن مشيئتك..

كتاب البرغوثي صفعة على الوجه , عندما تكتشف وأن تقرأ أن كل ما نغرق فيه من معلومات طوال حياتنا ماهي إلا حديث مفترى , وكذب وقح , نفس الذين علمونا دوما أن القوات المسلحة المصرية خير الجند وأن الرؤساء المصريين قدمو وقدمو هم أنفسهم من حاولو طوال السنوات أن يزرعو فينا الكره لعناصر المقاومة الفلسطينية وحماس وكتائب القسام..هم انفسهم من حاولو أن يزرعو فينا أن الرئيس الفلسطيني والذي قبله والذي قبله كانو أسيادا يحاولون أنقاذ الأرض ..بينما يتضح في النهاية ان السلطة الفلسطينية مثلها مثل كل السلطات في الشتاء العربي الذي كانو يسمونها ربيعا , تغرق في الفساد حتى النخاع..
عبدالله كان مع كتائب القسام , بل من مؤسسي الكوادر للانتفاضة الثانية , درب على يديه العديدين, وقاد العديد من العمليات في ثلاث سنوات , ولكنه مثل كل القساميين , كان مطاردا من الجميع طوال الوقت , مطاردون من العدو الصهيوني , ومطاردون من السلطة الفلسطينيه التي اخترق شبكاتها ليتأكد أنها تتعاون مع قوات الاحتلال بشكل سافر , ومطالبون من المخابارات من الجهتين ..أليس هذا ضد كل منطق وكل عقل ؟ ثم قيل عنهم ما قيل ,,وأشيع عنهم ما اشيع ..
لا أقول انني اعرف الحقيقة مطلقة ولن أبنيها على رؤية رجل واحد , ولكن احسدهم انهم على الأقل لديهم هناك خد يفصل بين الحقيقة والزيف , هم لديهم عدو واضح , لن يكون يوما في صفهم ولن يكون يوما بصفة اخرى غير محتل ,أحسدهم على مثل هذا الرجل الذي كان يعرف أن الحجارة لا تجدي فذهب إليهم من أقصى الأرض بعلمه وقوته الذهنية والجسدية لغير مسار حياتهم ,وحياته , ذلك الرجل الذي لم يصمت لمن سب الله أمامه , وذلك الرجل الذي كان يؤمن بأن العقاب من جنس العمل..

كان به شيء من القسوة ولكنه كان به الكثير من العدل , تألمت حين قال أنه قرر أن يوجه ضربه عقابية للمتآمرين من السلطة والجهات الأمنية الفلسطينية مع العدو ولكنها ضربة لا تسيل قطرة دم واحدة , ضربة تكنولوجية , فلماذا يارب ابتلينا نحن الآن بمن يسيل دماء الطرف الآخر من أبناء بلده دون اي يطرف له جفن فقط لأنه يراه على خطأ ويرى نفسه على صواب ؟
كان به خوف من الله وهو يكره العمليات الاستشهادية ولم يلجأ لتنظيمها إلا مضطرا ,وحتى حين اضطر لم يزج باي انسان يشكل ولو قليلا في غرضه من الذهاب كي لا يحمل وزره .

والآن هو في سجنه الانفرادي وحيدا منذ عشر سنوات , بعد أن حكم عليه بسبع وستون حكما مؤبدا ...وبعد أن تم القبض عليه بالتعاون بين كل الأجهزة الأمنية الفلسطينية والصهيونية ..سبع وستون حكما مؤبدا اي مئات السنين ؟ هذا الرجل الذي تم عزله ونفيه دون زيارة اي انسان من ذويه أو غير ذويه لأكثر من عشر سنوات ..ماذا يجب أن أقول له ؟

لا أجد ما أقوله بعد كل ما قلته أنت يا عبدالله ..وبعد كل ما عرفته عنك ..لست الاسير ..فأنت تحلق بروحك عاليا في السماء ولو كنت بين القضبان , اما نحن فاسرى أحزاننا ..وبلائنا ..وضعفنا ..وأسرى عالمنا الممتلئ بمن لا يفهموننا فصار صار سجنا أضيق من سجنك..

لا أملك سوى دعائي أن يمن الله علينا برجال مثلك ,وأن يفك اسرك وينصر قضيتك .. ودعائي أن يجعل لك من اسمك نصيبا ..وأن تظل غالبا لا مغلوبا ..الله غالب يا عبدالله بك وبمن مثلك ولو طال الوقت ..الله غالب ..

...........

أترككم مع نص الرسالتين التين ارسلهما عبدالله البرغوثي منذ فترة قصيرة بعد دخوله اضرابا مفتوحا عن الطعام تجاوز الشهرين هو وبعض الاسرى الأردنيين ليتم اخراجهم من العزل أو السماح لأهلهم بزيارتهم.. وآخر ما عرفته أنه تم عمل اتفاقيه اثمرت عن تعليق اضرابهم ووضع بعض البنود ليتم السماح لهم برؤية بذويهم..
ومع أغنية أجنبية لغزة في ذكرى المذبحة التي تمت بها ..


إلى زوجتي الحبيبة فائدة البرغوثي:

إلى الماجدة , صاحبة الذكريات التي بلا ورق وحبر

إليك زوجتي وحبيبة الروح ..إليك اكتب بكل ما في جعبة قلبي من كلام ومشاعر لعل كلامي يترجم تلك المشاعر واليك أقول عذرا كل العذر , عذرا حبيبتي لأنني جعلت نهاية رواية الماجدة نهاية جميلة ففي تلك النهاية وفي صفحات الرواية الأخيرة كانت ماجدة تمد يدها لتطعم زوجها إسماعيل وكان إسماعيل المقاوم المحرر يمد يده أيضا ليطعم زوجته الحبيبة ماجدة هناك على شاطئ بحر غزة كانا يطعما بعضهما البعض ويطعما أطفالهم , أما نحن يا حبيبة القلب ومهجة الفؤاد احدنا مضرب منذ ما يزيد عن 70 يوما عن الطعام والأخر وهو أنت لا يتمكن من تناول كسرة الخبز إلا بعد جهد جهيد لان طعمها مر وعلقم.

عذرا منك كم تمنيت أن أكون أسيرا محررا حتى تمدي يدك لي مطعمة إياي وأمد يدي لك لأعيد لك الكرة مطعما إياك , جميلة هي النهاية في الروايات أما النهايات في الحياة الحقيقية فلا تكون في الغالب نهايات جميلة فالواقع قاسي والمعاناة أقسى ، فما مرت به الماجدة من معاناة ومرارة وحرمان يشهد الله انه لا يقارن بأي حال من الأحوال بما مررت به أثناء الأعوام التي كنت خلالها مطاردة معي ولا خلال الأعوام الماضية التي كنت انا أسيرا وأنت كنت أما وأبا وراعية لأبنائنا وتحديه للمحتل وكل الظروف القاسية التي أحاطت بك .
أتمنى حبيبة القلب أن نكون قد وصلنا إلى نهاية سعيدة جميلة كنهاية الماجدة وأدعو الله ليلا ونهارا لان أكون معك وبين أبنائي ومع أحبائي وأدعو أيضا ليل نهار بان تتقبلي اعتذاري على ما سببته لك من الم وألام متواصلة منذ أعوام وأعوام فقد كتب الله عليك أن تكوني زوجة مقاوم يصر على أن لا ينهي مقاومته ضد المحتل طالما بقي نفسا واحدا في جسده وطالما بقيت روحه في ذلك الجسد.
حبيبتي أنت.. بل أنت روحي وملاكي
زوجك المحب والمعتذر عن كل الآلام

وفيما يلي نص الرسالة إلى ابنته تالا:
اكتب لك حبيبة القلب لعلي أتمكن وانا على سرير المشفى إلى أن أوضح لك عن من هو والدك ولماذا هو وكيف هو...أتذكرين ملاكي الحارس عندما سألتني تلك الأسئلة قبل أعوام طويلة فأجبتك عليها من خلال كتاب مهندس على الطريق" أمير الظل" , اذكر جيدا أنني قلت لك انه لا يوجد قلبا بين أضلع صدري بل يوجد عقلا أضيف على عقلي الذي يحمله راسي فأصبحت منذ ذلك الوقت أقول لك أنني صاحب العقلين وأنني بلا قلب هكذا كنت أظن وكنت اعتقد ولكن الأطباء اثبتوا عكس ذلك يا ابنتي الحبيبة ويا ملاكي الحارس واثبتوا بعد فحوص قصيرة وطويلة أنني امتلك قلبا بين أضلع صدري , قلبا غبيا يصل نبضه ببعض الأيام إلى أربعين نبضة في الدقيقة ليصعد وبشكل مفاجئ إلى ما يزيد عن مائة وعشرين لذلك يبدو أنني ساقر الأطباء واقر رأيهم معترفا أن بين أضلعي قلبا.
حبيبتي وملاكي الحارس لا تحزني لان لي قلبا غبيا نبضه مجنونا ولا تحزني لان هذا القلب هو من كان يحثني على مقاومة المحتل الصهيوني واجزم أن هذا القلب هو من جعلني أتصدى لكل ظالم طاغ فالعقل هو العقل يفكر, يخطط وينفذ أما القلب فهو تلك المضغة التي أن صلحت يصلح معها وبها كل الجسد قلبا واحدا ضعيفا مجنونا وعقلا واحدا هي كل ما املك يا حبيبة القلب والعقل.. يا أيتها الملاك الحارس , يا ابنتي الحبيبة.




.......
we will not go down ..Michael heart